ابن ميمون
521
دلالة الحائرين
ذلك واقع بالاتفاق . وكيف تهيأ وليس ثم بوجه لا ناظم ولا مدبر ، ولا معتن بشيء . وهذا هو رأى افيقورس وهو أيضا يقول « 672 » : بالاجزاء ، ويرى أنها تختلط كيف اتفق ، ويتكون منها ما اتفق . وقد قال بهذا الرأي الذين كفروا من بني إسرائيل وهم المقول عنهم : جحدوا الرب وقالوا ليس هو إياه « 673 » . وقد برهن أرسطو على استحالة هذا الرأي ، وان الأشياء كلها لا يصح أن تكون بالاتفاق بل لها ناظم ومدبر ، وقد ذكرنا من ذلك طرف ما تقدم . والرأي الثاني : هو رأى من يرى أن بعض الأشياء بها عناية ، وهي بتدبير مدبر / ونظم ناظم ، وبعضها متروك مع الاتفاق . وهذا هو رأى أرسطو ، وانا الخص لك رأيه في العناية هو يرى : ان اللّه تعالى معتن بالافلاك ، وما فيها . ولذلك دامت اشخاصها على ما هي عليه . وقد نص الإسكندر وقال : ان رأى أرسطو ان عناية اللّه انتهت عند فلك القمر ، وذلك فرع على أصله في قدم العالم لأنه يرى أن العناية هي بحسب طبيعة الوجود . فهذه الأفلاك وما فيها التي اشخاصها دائمة ، معنى العناية بها ، هو دوامها على حالة لا تتغير . وكما لزم عن وجود تلك وجود أشياء اخر ، ليست اشخاصها مستمرة الوجود ، لكن أنواعها كذلك أيضا ، فاض من تلك العناية ما أوجب بقاء الأنواع ودوامها . ولم يمكن بقاء اشخاصها ، ولا أهملت أيضا اشخاص كل نوع اهمالا محضا ، بل كل ما صفا من تلك المادة حتى قبل صورة النماء جعلت فيه قوى تحرسه مدة ما تجذب له ما يوافقه ، وتدفع عنه ما لا منفعة له به . وما صفا منها أكثر من ذلك حتى قبل صورة الحس جعلت فيه قوى أخرى تحرسه ، وتصونه ؛ وجعل له قدرة أخرى على الحركة ليقصد ما يوافقه ، ويهرب مما يخالطه . ثم اعطى كل شخص
--> ( 672 ) أيضا يقول : ت ، يقول أيضا : ج ( 673 ) : [ ارميا 5 / 12 ] ، كحشو باللّه ويامرو لا هو : ت ج